في اكتوبر 2010 اصدرت منظمه هيومان رايتس ووتش تقريرا بعنوان ( كفاك بحثا عن ابنك ,,, الاعتقالات غير القانونيه في اطار قانون مكافحه الارهاب ) متحدثا عن الاوضاع القائمه والاعتقالات في المغرب الناتجه عن قانون مكافحه الارهاب الصادر بعد الهجمات الارهابيه في 16 مايو  2003 و الذي تم اعتماده بعد هذه الاحداث ب 12 يوما وذلك بحجه مكافحه الارهاب   , ومنذ ذلك الحين بدات تتصاعد وتيره الانتهاكات التي ترتكبها قوات الامن المغربيه وذلك في مواجهه الاشخاص المشتبه بصلتهم بالارهاب .

و يتحدث هذا التقرير عن الاعتقالات  التي جاءت عقب  هذا القانون و التي مازال ضحاياها في المعتقلات والسجون المغربيه حتى الان , منهم من تمت محاكمته وادانته علي  بعض الجرائم والبعض الاخر لم يتم محاكمته او حتى اتهامه حتى الان .

فقد اظهر  التقرير ان الانتهاكات التي تقوم بها السلطات في مواجهه هؤلاء الافراد تتبع نمطا  محددا كان من اهم ما يميزه  احتجاز المشتبه بهم من قبل  افراد في زي مدني لا يظهرون ايه هويه او مذكره ودون تفسير لاسباب و اساس الاعتقال , وتقوم فيه السلطات باحتجاز المشتبه بهم في اماكن اعتقال سريه حيث يتعرض العديد من منهم للتعذيب وسوء المعامله خلال الاستجواب , كما يتم الابقاء علي المعتقلين رهن الحراسه لفترات طويله تزيد عن  مده ال12 يوما المسموح بها من قبل القانون المغربي لمكافحه الارهاب  , وفي ختام ذلك  يتم تسليمهم للشرطه حيث  تقدم لهم اعترافات يتم اجبارهم علي التوقيع عليها قبل حضور ممثلهم القانوني  مما يؤدي بعد ذلك الي ادانتهم  علي اساس  تلك الاعترافات المشكوك فيها.

و قدم التقرير تفاصيل عن   بعض تلك الاعتقالات  ما بين عامي 2007 وعام 2010  وذلك طبقا للقانون رقم 03-03 الصادر في 28 مايو 2003 م  بشان مكافحه الارهاب والذي يتضمن تعريفا واسعا للغايه للارهاب و لجرائم الارهاب  ويقلل من حقوق المشتبه بهم في قضايا يزعم انها متعلقه بالارهاب , كما يشدد  في العقوبات في حاله توافر وصف الارهاب طبقا للقانون .

ويتم استخدام هذا القانون لادانه وسجن العديد من الافراد سواء من الافراد العاديين او السياسيين او الصحفيين او المدونين  وذلك بتهم كتهمه التحريض علي العنف او نشر تصريحات تشيد بالذين يحاربون الاحتلال وغيرها من التهم ذات الصله بالارهاب.

ويزيد مما سبق استهزاء السلطات بمقتضيات هذا القانون وبمقتضيات قوانين اخرى وتفسيرها بالتفسير الذي تريده وتراه مناسبا , والتشدد فيها تجاه الذين ترى مخالفتهم لها وذلك عكس الالتزامات القانونيه المترتبه علي الحكومه المغربيه  الناتجه عن  تصديقها علي اتفاقيه الامم المتحده لمناهضه التعذيب وغيره من ضروب المعامله  او العقوبه القاسيه واللا انسانيه  او المهينه وتعديلات 2006 التي قامت بها الحكومه علي القانون الجنائي والمتعلقه بمفهوم التعذيب وحظره .

و قد اخذ  التقرير  عينه من المعتقلين سبعه  رجال تم اعتقالهم  في كلا من مارس وابريل 2010  ولم يتم الافراج عنهم حتى الان  , وقد اجمع المعتقلين  علي تعرضهم للعديد من الانتهاكات التي تم ذكرها سابقا .

وبالاضافه الي ذلك فانه كان يتم منعهم من الالتقاء بمحام او ممثل قانوني  وذلك لاجبارهم  علي  التوقيع علي محاضر واعترافات  اعدتها الشرطه.

وهناك من الحالات من تم الاعتداء عليهم جسديا , بالضرب  او بالتعذيب بوسائل اخرى ,كما يتعرض المعتقلين ايضا للاحتجاز في اماكن سريه علي الرغم من اعلان المغرب عن انتهاء عصر مراكز الاعتقال السريه , وما يزال حتي الان في السجون  المئات من الاشخاص المدانين بتهمه الارهاب منذ العام 2003 وذلك بالاضافه الي عدد كبير ممن ادين منهم علي الرغم من برائتهم من هذه التهم . فالافراد الذين تحدث عنهم التقرير  والذين تعرضوا للاعتقال  في كلا من مارس وابريل 2010 والذين تم الاعلان حينها  عنهم  كشبكه ارهابيه  علي حد قول السلطات المغربيه , كان من اهم  الاسماء التي تم ذكرها عبد العزيز جانح و المهدي ملياني و يونس زارلي وانور الجابري وياسر العثماني وصلاح ناشط وعبد الرحيم لحجولي .

كما تم القبض علي مجموعه اخري في القضيه المسماه قضيه بلعيرج والتي كان من ضمن المعتقلين العديد من السياسيين المعارضين منهم السياسي المصطفي معتصم و محمد امين الركاله وعلي التوالي ومحمد المرواني .

كما كانت هناك مجموعه اخرى تم القاء القبض عليها الا و هي مجموعه الدنكير الذين تم ادانتهم في يناير 2010 م.

ولم يقتصر الامر علي ذلك بل امتد الى الاعتقال والسجن بسبب التعليقات علي الانترنت  من  الاشخاص  كما في حاله رضا بن عثمان الذي يقضي  الان حكما  باربع سنوات بعد اعتقاله السري جراء اراءه وتعليقاته التي قام بنشرها علي الانترنت , وبذلك يكون قد امتد  تطبيق قانون محاربه  الارهاب  الى حالات تتعلق بالحريات و بالتعبير عن الراي اكثر مما يتعلق بمحاربه الارهاب  مما يتجاوز عن الغرض منه .

كما اكد التقرير  بعد ذلك علي ان الانتهاكات التي تم وصفها  ما زالت مستمره على الرغم من دور هيئه الانصاف والمصالحه بعد التحقيق في هذه الانتهاكات  وبعد توصياتها  وخاصه مع فشل السلطات المغربيه في تنفيذ العديد من الاصلاحات والتوصيات التي تم الدعوه  اليها عبر  هذه الهيئه .

  ولا ننسي اهم ما جاء به التقرير الا وهو التوصيات التي تم توجيها الي الحكومه المغربيه لوضع حد للاعتقالات و للتعذيب وذلك عبر عده وسائل اهمها اجراء تحقيقات سريعه ومستقله في حالات  الاعتقال والتعذيب وسوء المعامله التي يتم الابلاغ عنها , وفي حال اثبات هذه الحالات فانه اوصى بان تتم محاسبه المسؤولين عن هذه الانتهاكات, كما دعا التقرير الحكومه بتطبيق القوانين بصوره صحيحه و تطبيق المواد في القانون الجنائي المتعلقه بعدم قبول الاعترافات المنتزعه بالاكراه  وبخاصه  الماده 293 من قانون المسطره الجنائيه المعدل, ودعا  ايضا لضمان توفير الحقوق الاساسيه للمعتقلين وذلك لحمايتهم , ودعا الحكومه ايضا ل اعتماد تشريعات لتعديل قانون الارهاب الحالي و الانضمام الي الاتفاقيات والبروتوكولات التي تسعى الي منع كلا من الاختفاء القسري و التعذيب والتي لم توقع عليها بعد الحكومه المغربيه.

Advertisements