عندما جاء الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948 م جاء النص في مادته الاولي علي انه (يولد جميع الناس احرارا ومتساوون في الكرامه والحقوق) وبناء عليها فانه لجميع الافراد التمتع بالحقوق والحريات التي تم النص عليها في هذا الاعلان وفي غيره من الاتفاقات الدوليه ومن هذه الحقوق ,الحق في حريه الراي والتعبير وذلك كما في الماده 19 التي تنص علي ان لكل شخص حق التمتع بحريه الراي والتعبير ويشمل ذلك الحق حريته في اعتناق الاراء دون مضايقه وفي التماس الانباء والافكار وتلقيها ونقلها الى الاخرين بايما وسيله ودونما اعتبار للحدود. ولكن يثور التساؤل عن الاجانب واللاجئين في الدوله فما وضعهم بالنسبه لهذه الحريات؟ الاصل انه في كل دوله يجب ان يتمتع الاجانب واللاجئين بالحريات العامه فلا يوجد نص يحرمهم من التمتع بالحقوق , وذلك يتفق مع القواعد العامه فالاجانب يتمتعون بحريه الفكر والتعبير وابداء الراي فكل هذه الحريات تعتبر من مقومات الشخصيه القانونيه للفرد ومن ثم لا يثير تمتع الاجانب بها اي شك. ولكن جري العمل علي انه للدول الحق في تحديد والتزاماتهم وذلك وفقا لما تمليه عليها مصلحتها ولكن ذلك اخلال بالتزاماتها الدوليه ,فالدول تري انه كما لها الحق في تحديد من ينتمون اليها بجنسياتها فانهم يرون ان لهم الحق في تحديد هذه الحقوق والتي يمكن بها لغير الوطنيين التمتع علي اقليمها وذلك علي اعتبار ان ذلك من الحقوق السياديه التي يكون من شان تمتع الاجانب بها ما يهدد سلامه واستقرار الوطن ولكن اذا كان من المسلم به ان الدوله تملك تقييد هذه الحقوق والالتزامات الا ان هذه الحريه ليست مطلقه فالقانون الدولي العام فرض علي الدول ضروره معامله الاجانب بطريقه لائقه تتناسب مع كرامة الانسان وحريته وشخصيته القانونيه وبالتالي فانه يجب علي الدوله تقرير الحقوق اللازمه لحياتهم في الدوله المضيفه وذلك بما يسمي بالحد الادني لمعامله الاجانب والتي لا يجوز لاي دوله الانتقاص منها والا فانها تتحمل المسؤوليه تجاه ذلك الشخص ويضاف الي ذلك ان الدول عليها الالتزام بنصوص المعاهدات الدوليه التي ابرمتها وبناء عليه فان ذلك يتطلب من الدوله احترام الحريات والحقوق الاساسيه للاجانب. اما بالنسبه للاجئ فانه يتمتع بعده انواع من الحقوق منها الحقوق التي يتمتع بها باعتباره اجنبي عادي وهذه الحقوق تتضمن الحق في التعبير عن الراي والتفكير وتكوين النقابات والجمعيات والتنظيمات الغير سياسيه كما ان هناك حقوق تقرر للاجئ وضعا افضل من غيره من الاجانب ويتمتع بهذه الحقوق وذلك لانه اجنبي غير عادي لم يستطع التحكم في الظروف المحيطه به فهو اجنبي اضطر لمغادره بلده الاصلي خوفا علي حريته وحياته ولم يكن حرا في ذلك وبناء علي ذلك فان اللاجئ يتمتع بالحقوق التي تم النص عليها في الاتفاقات الدوليه بالنسبه لحرية الراي والتعبير باعتبارها من حرياته الاساسيه والتي لا مجال لانتقاصها . ولكن المشكله تثور في حاله عدم استمرار اللاجئ في قيامه بممارسه بعض الانشطه السياسيه التي قد تجد دوله الملجا فيها اعمالا موجهه ضدها وضد امنها العام وذلك بنشر الكتب او كتابة المقالات التي تنتقد سياسه الحكم في دولته او في دوله اخري , او مشاركته في بعض التنظيمات الخاصه وفي هذه الاوضاع تكون الحاجه ملحه لمعرفه حالات التزام دوله الملجا بفرض القيود علي انشطه اللاجئ وذلك لتتجنب الدوله اثاره مسؤوليتها عن اعمال هؤلاء اللاجئين . جميع الاتفاقيات المتعلقه باللاجئين اعطت دوله الملجا الحق بفرض قيود علي اللاجئين وذلك لمنعهم من ممارسه انشطه سياسيه تهدد انظمه الحكم في دولهم كما انه لها مراقبه نشاط اللاجئ السياسي لمنعه من الاضرار بمصالح دوله اخرى او الاضرار بالصالح العام ومن ذلك اتفاقيه كراكاس 1954 (ماده 8) والاتفاقيه الاوروبيه لحقوق الانسان (ماده 16) واتفاقيه منظمه الوحده الافريقيه (ماده 2,3) اعلان الامم الفريقيه بشان الملجا الاقليمي لعام 1967(ماده 4) ولكن بناء علي ماسبق فان القيد الذي تم وضعه صراحه يمنع اللاجئ فقط من مباشره الانشطه السياسيه والتعبير عن الراي الذي يترتب عليه اضرار بمصالح الدوله او الدول الاخري اما ما عدا ذلك من الانشطه والتنظيمات الاجتماعيه والاقتصاديه وغيرها من التي تجعل من رعايه الصالح العام للاجئين هدفها , ولكن للاسف فان العديد من الدول تفهم هذا القيد بصوره موسعه مما يتسبب في انتهاكها حقوق اللاجي وذلك بتقييدها واصبحت تتخذ هذه المواد كذريعه للحفاظ علي امنها الوطني بهذه الانتهاكات لتصل في بعض الدول الي منع هؤلاء اللاجئين من التعبيير عن اراءهم وليس تقييدهم فقط. ويثور التساؤل عن وضع الاجانب واللاجئين في مصر؟ عدد الأجانب المقيمين في مصر وصل إلى 262.5 ألف “حسب إحصائية جهاز الإحصاء”، بنسبة 4 في الألف من التعداد السكاني في مصراما اللاجئين في مصر فيصل عددهم الي ما يقارب 43 الفا “حسب المفوضيه الساميه لشؤون اللاجئين في مصر”. والاصل في مصر ان الاجانب واللاجئين يتمتعوا بالحد الادني من من الحقوق التي لا يجوز النزول عنها لهم ومن ذلك حريه الراي والتعبير . فالمادة 47 من الدستور عندما وُضعت حماية للحق فى حرية الرأي والتعبير لم تقرره للمواطنين المصريين بل وضعته عاما وذلك بقولها (حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني)وبناء علي ذلك فانه يحق هنا للاجانب طبقا لهذه الماده التعبير عن اراءهم سواء بالقول او الكتابه اوحتي بالتجمع السلمي. ولكن للاسف فان هذه النصوص مازالت حبرا علي ورق فحتى الان فما زالت الانتهاكات موجوده لحريه المواطنون (فما بالنا بتمتع الاجانب واللاجئون بها) فهناك العديد من امثله لهذه الانتهاكات فبالنسبه للاجانب فالان نري الاعتصامات التي قام بها الناشطين الفرنسيين امام سفارتهم مطالبين سفيرهم بالتفاوض مع الحكومة للسماح لهم دخول غزه. والغريب ان الحكومه حذرت من هذه الاعتصامات وذلك بقولها بعدم استيفاء الاجراءات الأمنية المعمول بها في هذا الخصوص وأضافت بأنه سيتم منعها وتحججت بان هؤلاء النشطاء لم يحترموا تعهدهم حيث دخلوا مصر بتأشيرات سياحية ، وفى ذهنهم القيام بنشاط سياسى عن طريق تنظيم مسيرة على أرض مصر وهذا يخالف شروط دخولهم(علما بان لا تميز بين من دخل بتاشيره سياحيه او باي تاشيره اخري فكلاهما اجنبي وكلاهما له الحق في التعبير عن رايه) اما حريه اللاجئين في التعبير عن الراي كان الانتهاك الاكبر لها في العام 2005 والذي قامت مصر فيه بتعطيل حقوق هؤلاء المعتصمين فى ممارسة حقوقهم وذلك بناء علي الماده 2 من اتفاقيه 1951 “على كل لاجئ إزاء البلد الذى يوجد فيه واجبات تفرض عليه خصوصا ،أن ينصاع لقوانينة وأنظمته ،وأن يتقيد بالتدابير المتخذة فيه للمحافظة على النظام العام.” وهو النص الذى تحججت به الحكومة المصرية على لسان المتحدث بأسم وزراة الخارجية لتبرير ما قامت به قواتها الأمنية من مخالفات في مواجهه اللاجئين السودانيين المعتصمين حينها.

Advertisements