يحتفل الناس في الاول من ابريل كل عام بكذبه ابريل فتجد الناس يتفننون في القيام بخدع او مقالب في الآخرين وتكون نتيجه ذلك ان يتقبل البعض هذه المقالب وقد نجد اخرون قد رفضوا هذه المزحات واتخذوا موقفاً شديداً في محاوله لمنع المازح من تكرار فعلته مره اخرى .

وغالبا ما تكون هذه المزحات من افراد أو من جماعات صغيرة  في اطار ضيق تعرف بعضها البعض ، ولكن هل يمكن ان تاتي هذه المزحات من الحكومات ؟؟ بالتاكيد لا مجال لان تمزح الحكومات مع شعبها وتخدعهم فكل ما يصدر من هذه الحكومات تحاسب عليه ويكون لزاماً عليها المحافظه على ان  تكون العلاقه بينها وبين شعوبها علاقة شفافية و مصداقية حتى لا تفقد هذه الشعوب الثقه في اي عمل يصدر عن هذه الحكومات باعتبارها الممثل الاول لهذا الشعب .

 لهذا فلا مجال لان تكون تلك الاحداث التي نغصت علينا هذا العام خدعات من حكوماتنا العربيه النزيهه بل ان هذه الاحداث ما هي الا عباره عن خدعات ارتكبها افراد في حق مجتمعاتهم جعلتهم يستحقون اخف ردود فعل يمكن الحصول عليها لمواجهه هذه الاخطاء.

ربما يكون قد شاب ابريل الماضي عدد من الاحداث التي حدثث في وطننا العربي  التي لا نعرف ما هو نوعها ولكن عقب سردها فاننا  ربما قد نستوعب ماهيتها . ونبدا بالوضع في مصر فقد بدأ شهر ابريل بداية مبشره مع إظهار الحكومه المصريه محبتها للناشطين في مجال حقوق الانسان وذلك بصوره ملفتة بدات مع منع الناشطه البحرينيه مريم الخواجه من دخول القاهره وذلك باعتبارها شخصاً غير مسموح له ولكن عقب احتجاز دام في مطار القاهره لعده ساعات تم السماح لها بدخول الاراضي المصريه ! الا يكفي لها ازعاج بلدها الام لتتجه وتزعج حكومات اخرى.

وتكرر الامر مع الناشط البحريني نبيل رجب في تاريخ 11 ابريل حيث تم منعه دخول الاراضي المصريه بحجة أنه على قائمة الممنوعين من دخول مصر  و لكنه كان اكثر حظاً من مريم فانتهى الامر معه بترحيله إلى البحرين. وعليه ان يحمد عقباه انه لم يتم اعتقاله ومحاكمته بتهمة نشر المذهب الشيعي في مصر!

 واما على المستوى الداخلي في مصر فقد فقد كانت المزحه الاعظم اطلاق مشروع جديد لقانون الجمعيات الأهلية أعدته وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية، يستهدف تأميم المجتمع المدني، باعتباره أحد الأجهزة الإدارية للدولة،حيث يعتبر العاملون في المجتمع المدني  موظفون لدى الدولة  مما يعطي لهؤلاء الموظفين مصداقيه اكبر اثناء تقييمهم لنشاط الحكومه التي احتوتهم ووفرت لهم فرصه العمل داخل هيئاتها !!

 اماحكومه المملكه العربيه السعودية فكان لها نصيب الاسد في تلك المزحات حيث في محاولة منها للاستفاده من خبراتها الوطنيه اكثر في 10 ابريل قامت باصدار قرار بمنع الناشط الحقوقي  مخلف الشمري من السفر لمده عشر سنوات وذلك خوفاً منها على فقد مؤهلات الناشط الحقوقي عبر استقطابه الى خارج المملكه !

وفي نفس التاريخ تم ايضاً الحكم على  الناشط محمد صالح البجادي بالسجن لمدة أربع سنوات ومنعه من السفر لمدة خمس سنوات وذلك عقب اتهامه بتهم عده كان لإشتراك في تأسيس جمعية لحقوق الإنسان ، فحقوق الانسان هي جريمه في حد ذاتها فما بالنا بالمساهمه بصوره مباشره فيها. ومن هو هذا الناشط ليحكم على حقوق الانسان في المملكة والتي هي في ازهى عصورها خاصه مع القرارات الاخيره التى سمحت للنساء بالعمل في البيع او ستسمح لهم بالانتخاب في عام 2015  ! وبما قد لا تكون المرأه قادره على قياده السياره او العيش خارج نطاق وليها  ولكن لا ننسى ان  ذلك ناتج عن مراعاه المجتمع السعودي لطبيعة المرأه باعتبارها ناقصه عقل ودين ! و لا ننسي ايضاً ان من ضمن التهم التي اتهم بها البجادي حيازة كتب ممنوعه ونحن نعلم انه مراعاة ايضا لخصوصيه ذلك المجتمع فلا مجال لقراءه الكتب الحقوقيه في الوقت الذي تتوافر فيه فرصه قراءة كتب ترتبط بأعظم المحظورات السياسه والجنس والدين والذين يسمح بهم  .!

 والاعظم من ذلك كان اعتقال المحامي المصري أحمد الجيزاوي في 17 ابريل  عقب وصوله لمطار جدة لقضاء رحلة عمرة وذلك علي خلفية انتقاده للحكومة السعودية ورفعه دعوي امام القضاء الادري المصري اختصم فيها العاهل السعودي للمطالبة باطلاق سراح المصريين المعتقلين خارج نطاق القانون السعودي. واتهامه عقب ما يزيد عن يومين بتهمه تهريب مواد ممنوعه و مطالبه الادعاء في محاكمته بإعدامه  ! الم ينسى ذلك الشخص ان هؤلاء المعتقلين مجرمون وخطيرون على الامن الداخلي تم اعتقالهم لاشتباههم بارتكاب جرائم ما . بل وايضاً هم اتباع دوله من دول العالم الثالث التي لا تهتم او تسأل عن رعاياها . والاهم هو كيف استطاع هذا الشخص ان يختصم الرمز الاعلى لدوله ما وان يجعله نداً له ونحن نعلم ان الناس طبقات ولا مجال للتطاول على من هو اعلى!!  .

اما الكويت فاتت واصدرت قانون جديد في 24 ابريل  يقيد من حريات التعبير عن الرأي وينص في ذاته على بمعاقبة المتهمين بالمساس بالذات الإلهية أو الإساءة للرسول وعرض زوجاته بالإعدام  وهو ما يعرض من يتهم باقصى عقوبه من الممكن الحكم بها وفقد حياته مقابل ذلك . وفي هذا القانون عبره حتى لا يسب اي شخص او يتطاول على دين الآخر وفيه حمايه للاديان من سفهاء القول من المغردين او المتحدثين او الكتاب.

ومع كل هذه الاحداث فاننا اكدنا وجود سابقة جديدة في مزحات ابريل في وطننا العربي حيث مازالت هذه الحكومات تحتفل مع شعوبها العربيه  وتحاول ان تقنعهم بالكثير وان كان خارج هذا الشهر حتى  وصلنا الى مرحله اصبحنا نبرر لانفسنا هذه الاحداث المستمرة بحيث فقدنا حس التمييز الخداع عن اي واقع مرير نعانيه واصبحنا نحاول اقناع انفسنا بان كل ما يحدث من انتهاكات عباره عن مزحات مؤقته ستنتهي عقب اعلان انتهاء الخدعه . بل والادهى اننا اصبحنا في طريقنا للتحول الى مجموعة قتله منشوريين تمت برمجتهم لتقبل اوامر تبريرات الحكومات دون ادني تفكير. وللاسف كان ضحيه هذا الخداع ليس كل من قاوم هذا القمع من ناشطين واجهوا المخاطر من اجل مجتمعاتهم بل نحن . فعلى الاقل سقطت اقنعة الحكومات امام كل الناشطين بحيث اصبحوا غير مصدقين للوجه الملائكي الذي تضعه الحكومات لنفسها واصبحوا على علم باغلب التحركات التى يتم استخدامها لتبرير تلك الانتهاكات. مما يجعلهم في مواجهه العاصفه بصوره مباشره من اجل ان نتيقظ ونعي انكشاف تلك  الخدعات  فتحيه لكل من قاوم هذا الخداع ورفضه

Advertisements